سميح دغيم
327
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
علمنا أنّ الكون يوجد في الجزء المنفرد ، مع استحالة وجود التأليف فيه . ولأنّ الكون لو كان يوجب التأليف إيجاب العلّة للمعلول لخرج التأليف من أن يكون متعلّقا بالقادر ، لأنّ معلول العلّة يستحيل أن يكون بالفاعل ، مع أنّ العلّة لما هي عليه في ذاته توجبه ( ن ، د ، 82 ، 4 ) تعلّق بالقادر - إنّ الذي يصحّ تعلّقه بالقادر من وجوه الأفعال ، هو الحدوث لا غير ، وذلك هو جهة واحدة لا زيادة عليها ( ق ، ت 1 ، 376 ، 25 ) تعلّق بقادرين - أمّا الفصل الثاني وهو تعلّقه ( الفعل ) بقادرين فباطل لأنّه تنتقض حقيقة القادر أو تعود على كيفية إضافة الفعل إلى الفاعل بالنقض . فأمّا الأوّل فهو إنّا نقول : ليس يخلو إذا حاول أحدهما إيجاد هذا الفعل من أن يوجد ، كان هناك ذات أخرى أو لم تكن ، قدر أو لم يقدر ، دعاه الداعي أو لم يدعه ، أو لا يوجد إلّا عندما يوجد غيره وتحصل قدرته ودواعيه . فإن قلنا بالأوّل فقد صار لا فائدة في وصفه بأنّه قادر عليه وأنّ هذا مقدوره . وصار لا فرق بين إضافته إليه وبين إضافته في كونه مقدورا إلى غيره . وإنّما يثبت في ذلك ضرب من الفائدة ، متى كان لولاه ولولا ما هو عليه من الأحوال كان لا يوجد ، ومتى كان كذلك وهو الكلام في القسمة الثانية ، فهذا ينقض كون الأوّل قادرا عليه ، لأنّ من حكم كون القادر قادرا على الشيء أن يصحّ منه إيجاد ما قدر عليه ، وأن يوجد لا محالة عند دواعيه . ومتى قلنا أنّه لا يوجد إلّا عندما يكون غيره بهذه الصفة فقد أخرجناه عن كونه قادرا وأجلنا فائدة الوصف فيه ( ق ، ت 1 ، 374 ، 16 ) تعلّق بين الدليل والمدلول - إنّا نوجب تعلّقا بين الدليل والمدلول ليكون بأن يدلّ عليه أولى من أن يدلّ على غيره . وذلك الوجه من التعلّق ينقسم أقساما إذا كان من باب العقليّات . وإذا كان من باب الشرعيّات فهو على وجه واحد لأمر يرجع إلى أنّ دلالة الأدلّة الشرعيّة إنّما هي لشيء واحد . وهو أنّ فاعلها حكيم فلا يوجب إلّا الواجب . ولا يأمر إلّا بالحسن ولا ينهي عن غير القبيح . وأمّا إذا كانت الدلالة عقليّة فدلالتها لأمر يرجع إليها وذلك مختلف . فتارة تكون دلالته على وجه الوجوب وتارة على وجه الصّحة . وتارة بطريقة الدواعي والاجتياز . فحصل من هذه الجملة أن الوجوه التي منها يتعلّق الدليل بمدلوله عقليّا كان وسمعيّا لا يخرج عن أقسام أربعة . فإمّا أن يدلّ بطريقة الوجوب كما تثبت في العلل لأنّه لولا الحركة لما حصل متحرّكا ، وكذلك فيما شاكله . وإمّا أن يدلّ بطريقة الصحّة فنقول لولا كونه قادرا لما صحّ الفعل . وإمّا أن يدلّ بطريقة الدواعي والاجتياز فنقول لولا كون الفاعل للقبيح جاهلا أو محتاجا لما اختاره . وإما أن يدلّ بطريقة الحسن وهو الأدلّة الشرعيّة فنقول لولا وجوب الصلاة لما حسن من اللّه إيجابها . ففي كل هذا نقول : لولا المدلول لما وجب أو لما صحّ أو لما اختير أو لما حسن ( ق ، ت 1 ، 49 ، 10 ) تعلّق الدليل بالمدلول - إنّ تعلّق الدليل بالمدلول يكون على وجوه